تقليص الطور الاعدادي بالمخيمات مرحلة انتقالية ام تهرب من مسؤولية


شكل القرار الارتجالي لوزارة التعليم والتربية، القاضي بتقليص الطور الاعدادي في المخيمات من اربع سنوات الى سنتين انتكاسة للمشوار التعليمي الذي يدخل عقده الرابع والذي لا يزال يراوح مكانه بسبب السياسات العشوائية التي سجلت تراجعا ملحوظا خلال السنوات الاخيرة وتناقضا صارخا مع شعار تقريب التعليم من الاسرة، هو ما يدفع ثمنه اجيال من التلاميذ الذين اصبحوا يواجهون مصيرا تربويا مجهولا في ظل ضبابية المشهد التربوي مع هجرة مئات الاساتذة والتذبذب الحاصل في سير المنظومة مع تدني مستوى التحصيل الدراسي.
ولمعالجة هذه الوضعية لجاءت الوزارة الوصية الى سياسة الهروب الى الامام بتسريح المستوى الثالث والرابع متوسط الى الدراسة بالخارج دون مرعاة لظروف هؤلاء التلاميذ وحالة الاشراف التي تحولت في الفترة الاخيرة الى حالة من التسيب وغياب الاشراف بمفهومه الشامل في ظل وجود مراكز تربوية بدون اشراف مع عزوف الاطر المسؤولة عن مهنة الاشراف التربوي بسبب التحديات وعدم الاهتمام بهذه الفئة التي رافقت اجيال الثروة خلال احلك الظروف.
وبعد قرار تقليص الطور الاعدادي بالمخيمات تتبادر العديد من التساؤلات حول الخطوة والغاية من ورائها وهل هي مرحلة انتقالية لمعالجة تدريجية للمنظومة والسيطرة على الطور التحضيري والابتدائي بشكل مدروس وتهيئة الظروف للطور الاعدادي و الثانوي ام هو هروب من المسؤولية وتحميل الجهات الخارجية مسؤولية واقع المنظومة التربوية والمستوى التعليمي للتلاميذ الصحراويين.
وفي اول رد على هذه الخطوة التي استهجنها الكثير من اطر التعليم، ناشد عدد من اطارات ومنتسبي المنظومة التربوية رئيس الدولة ووزير التعليم بمراجعة القرار بشكل يضمن الحفاظ على المكتسبات التي تحققت بعرف وتفاني الكثير من مسييري وكفاءات وزارة التعليم .اساتذة . ومفتشون . وحتى اولياء التلاميذ . وهي تضحيات بات معها التعليم المتوسط مكسب للدولة الصحراوية وتجربة يمكن مراجعتها كل حين ولكن الكارثة ان يتم طمرها والتراجع عنها لمجرد حسابات ضيقة بلا استراتيجية واضحة . 
وامام التقاعس في علاج هذه المعضلات التي تواجه الدخول المدرسي القادم يبقى التنبيه الى ان واقع المنظومة التربوية بات يتهدده الخطر بعدما اصبح يصدر المتسكعين والفاشلين دراسيا وبوابة مفتوحة للتسرب الدراسي بعدما حولتها السياسة العرجاء للحكومة الى حقل للتجارب في غياب رؤية استراتيجية تراعي الجودة في التعليم وتطوير المناهج واساليب التدريس بما يضمن مستقبل زاهر لاجيال ثورة لا تزال تخوض معركة التحرير.