مؤتمر الطلبة انعكاس طبيعي لواقع التنظيم السياسي


لا يختلف المؤتمر الثالث لاتحاد الطلبة من حيث الشكل عن سابقيه من مؤتمرات المنظمات الجماهيرية التي تعتمد نفس اللجان التحضيرية والوثائق المقدمة للنقاش وحتى طريقة تسيير المؤتمر من اليوم الاول حتى النهاية، غير ان الكثير من الملاحظين يرى ان التنافس المشحون على المناصب القيادية في المنظمة خاصة منصب الامين العام المرتبط بالامانة الوطنية بات يطرح اشكالا حقيقيا وصورة سيئة عن ديمقراطية الاساليب المناقضة للثورة ، بسبب الممارسات والاساليب التي ترافق العمليات الانتخابية وما يشوبها من تكتلات قبلية ترعاها وتديرها قيادات في التنظيم السياسي ما يتناقض مع الدور المطلوب والاهداف المرجوة. 
إذ لايمكن أن تضطلع المنظمات الجماهيرية بالدور المنوط بها في ظل الضعف الذي يمر به التنظيم السياسي عموما، وظهرت تجليات ذلك في اختزال المنظمات في شخص أمينها العام وهو ما يفسر السباق المحموم على منصب عضوية الأمانة الوطنية الذي يؤثر سلبا على أداء المنظمات الجماهيرية ويحول مؤتمراتها إلى محطات انتخابية بامتياز وانطلاقا من هذا الواقع المرفوض الذي تمر بها مختلف المنظمات الجماهيرية لابد من مراجعة مسالة عضوية الأمانة واشتراط التدرج في هياكلها وخدمة المنظمة لبعث الروح من جديد وتحصينها من أصحاب الصدف وممتهني الحملات الانتخابية مع كل استحقاق سياسي يفترض فيه التعبئة السياسية ورسم البرامج والخطط وانتخاب الأداة القادرة على تطبيق وتنفيذ مقرراته.
هذا الواقع المؤسف وجد البيئة الحاضنة له والمتمثلة في عجز التنظيم السياسي الذي تحول من مؤثر في الفعل الوطني الى متاثر بما يجري حوله في غياب واضح لمركزية التنظيم عن وضع تصور سياسي قادر على جعل هذه المؤتمرات محطات سياسية للتكوين والتعبئة السياسية والارتقاء بروافد التنظيم السياسي التي باتت تشكل عبء على الثورة الصحراوية وترهن المشروع الوطني في ممارسات تتغذى بالمؤثرات الاجتماعية التي باتت حاضرة في كل استحقاق من هذا النوع. 
ان الفشل الذي يتخبط فيه التنظيم السياسي وعجزه الواضح عن تطبيق مقررات المؤتمر التي لا تزال بعد مرور ثلاث سنوات على انعقاده حبرا على ورق تعكس قصور الرؤية لدلالات ترقية التنظيم السياسي من امانة الفروع كملف تابع للحكومة ويقر لها بالبرامج ويخضع لرقابة المجلس الوطني شأنه شأن كافة الملفات التنفيذية التابعة للحكومة، الى امانة للتنظيم السياسي تابعة لمكتب الامين العام للجبهة ويديرها خمسة اعضاء للامانة الوطنية وتتولى إدارة الملفات المحددة في القانون بالاضافة الى مهمة الرقابة السياسية وتعيد للنهج الثوري بريقه. 
هذا المطلب الجماهيري الذي حصد غالبية الاصوات في المؤتمر الرابع عشر للجبهة كان رسالة من القاعدة الشعبية بأنها تريد بعث تنظيمها السياسي من جديد بعدما خنقه الجهاز التنفيذي، من اجل الحفاظ على امتيازات رعاة البقرة الحلوب الذين استخدموا الحركة لتشريع فسادهم وتحويل المشروع الوطني الى مصدر للثراء والتحكم في الموارد المحدودة التي تحتاج الى ترشيد وحسن التسيير والتي وصفها الامين العام السابق في اخر كلام له اثناء المؤتمر بان الحركة تعدها مثل"بيض النملة" 
لكن بعض المتابعين ينظر الى اهمية الخطوة التي تعتبر الجديد الذي خرج به المؤتمر الرابع عشر والذي تمت مصادرته للاسف وتحويله عن المسار الذي حدد من اجله، في ترقية امانة الفروع الى امانة التنظيم السياسي والحاقها بالامانة الوطنية، وتوزيعها الى خمس امانات يتولى مسؤوليتها اعضاء امانة وطنية تكون على الشكل التالي: 
1ـ امانة التأطير تتولى مهمة تاطير جميع الصحراويين وحل الاشكالات التي تعاني منها شرائح واسعة غائبة او مغيبة عن الفعل السياسي. 
2ـ امانة المنظمات الجماهيرية والمجتمع المدني وتتولى الاشراف على عمل هذه المنظمات وتنسيق الجهد بينها مع احتضان المجتمع المدني وتوجيه عمله بما يخدم مبادئ واهداف الجبهة وانتشاله من شتات الجهد والعمل. 
3ـ امانة المحافظة السياسية لجيش التحرير تقوم بالدور الطلائعي في شحذ همم المقاتلين والاشراف على تنظيم انشطة ثقافية وعلمية وترفيهية وبناء نوادي للاعلام الالي ومكتبات وفضاءات للمعرفة والتكوين والتوجيه ورفع المعنويات. 
4ـ امانة الارض المحتلة وحقوق الانسان وتتولى مهمة التأطير والحد من تفريخ الاطر التي اضعفت التنظيم السياسي للجبهة واحتضان كافة المبادرات الحقوقية والاعلامية وتاطيرها ضمن الجبهة. 
5ـ امانة الاعلام والنشر والتوثيق والبحوث والدرسات وتتولى مهمة الاعلام واعداد البحوث والدراسات والاستشراف والاشراف على المواقع الالكترونية والجرائد التابعة للحركة، وبناء مركز اعلامي قادر على نشر المطبوعات السياسية كما تم التصويت على ان تتولى قيادة هذه الامانات مهمة الرقابة. 
فمتى يدرك القائمون على التنظيم السياسي الدور المنوط بهم والامانة التي تحملوها في قبولهم قيادة قاطرة التنظيم السياسي الذي حقق به الشعب الصحراوي كل المكاسب والانتصارات ولا يزال الامل في فرض اهداف الشعب في الحرية والاستقلال.