في ظل غياب تدابير السلطة، استمرار ارتفاع اسعار المحروقات ونفاذها من المخيمات




تتواصل ازمة غلاء المحروقات لتضاعف اعباء الحياة الاقتصادية وحركة النقل وتعيق نقل المواطنين خاصة المرضى، بسبب نفاد مادة المحروقات من الاسواق وتهريبها الى الخارج، و قد شهدت أسعار المحروقات إرتفاعا قياسيا خلال الاسابيع الاخيرة حيث وصل سعر الـ "20 لتر" من مادة الديزيل "كزوار" الى1800 دج بالمخيمات، رغم ان السعر لايتجاوز 510 دينار جزائري من المصدر.
هذا الارتفاع الذي يصاحب معه غلاء المواد الاستهلاكية وتكلفة النقل سببه الرئيسي هو عملية التهريب المستمرة وبغطاء رسمي واستغلال السيارات الحكومية لاغراض التهريب وقد ادت ندرة المحروقات الى ارتفاع سعر النقل بين الولايات بـ25 بالمائة والى ازويرات الموريتانية بمليون دينار جزائري وسعر اللحم الى 700دج وبعض المواد الاخرى التي شهدت ارتفاع في الاسعار.
بالاضافة الى المقاربة الجديدة التي اعتمدها رئيس الجمهورية في وضع خطة جديدة للمحروقات ومركزتها في مديرية وطنية وهو ما تسبب في نتائج عكسية وادى الى نفاذ المحروقات من المخيمات وتمركزها خارج الحدود ما يعطل حركة النقل بالمخيمات ويؤدي الى الارتفاع القياسي لسعرها بسبب ترخيص براميل الوقود والحاويات، التي اصبحت ترخص بشكل عادي تحت حجج مختلفة.
كما ان القضاء على النقاط  التي كانت مخصصة لها بالارضي المحررة حسب خطة توزيع المحروقات باتت تؤرق سكان المناطق المحررة وتكشف استخفاف السلطات بمعاناة تلك المناطق حيث فشلت خطة لتنظيم وتوزيع المحروقات لسد الطريق امام المهربين والمساهمة في استقرار سعر المحروقات بمخيمات اللاجئين، وتوفيرها بشكل منتظم لسكان الارياف والمناطق المحررة.
وكانت السلطات واجهت نفس المشكلة في السنوات الماضية بموجب خطة تم تبنيها من قبل الامانة الوطنية ومجلس الوزراء وتعميمها على الجميع يمنع بموجبها اخراج المحروقات من المخيمات في براميل او حاويات، واقتصر الترخيص على السيارة وما تستوعبه خزانات الوقود الخاصة بها، واعتماد نقاط لبيع المحروقات عبر التراب المحرر، واعلان التاهب للقضاء على نقاط تجميع المحروقات وتهريبها التي يطلق عليها "لبريقة" لكن لم تمضي اشهر على تبني الخطة والعمل بها حتى ذهبت ادراج الرياح ودب اليها الضعف شأنها شأن كافة البرامج والخطط التي تبنى من دون استراتيجية لمتابعتها وتصويبها في ظل تنامي فوضى التهريب وعلى مستويات رسمية.
وبالرغم من الاجراءات المعلن عنها يبقى الباب مشرعا امام عمليات التهريب التي تمر عبر بوابة وحيدة من مخيمات اللاجئين الصحراويين نحو المناطق المحررة وهو مايثير الكثير من الشكوك حول مصداقية تطبيق القوانين المعمول بها وتسهيل عبور المهربين الكبار من قبل الاسلاك الامنية والجمركية التي تحرس الحدود وهو ما جعل البعض يتهم تلك الجهات بتلقي رشاوى مقابل عبور المهربين وهو ما يؤثر سلبا على المهربين الصغار الذين يعيلون أسرهم المعوزة إلى جانب ما تشكله من مصادر للرزق وتخليصهم من البطالة المنتشرة في صفوف الشباب الصحراوي في ظل الظروف القاهرة.
واغلب العاملين في تهريب الوقود في منطقة "لبريقة" شباب يعمل بعضهم لحساب بارونات كبار فيما تغري البعض الاخر مظاهر الثراء الفاحش من عائدات تجارة المخدرات والتهريب والتي اصبحت نماذج يحتذى بها في المخيمات في ظل العوز وغياب النموذج المثالي المحتكم للقوانين السياسية والاخلاقية.
وفيما تواصل الحكومة الصحراوية عجزها عن مواجهة مثل هذه الزيادات المتكررة، التي يدفع المواطن البسيط ثمنها في ظل ظروف اللجوء وانعدام معدل للدخل الفردي، بالاضافة الى تقليص الدعم الانساني الموجه للاجئين، وحالة البطالة التي يعيشها معظم الشباب الصحراوي يبقى المواطن الصحراوي بين مطرقة ارتفاع الاسعار والدوس على القوانين والنظم من قبل واضعيها.