نهاية جيل السلف ببوادر فشل جيل الخلف


اننا اليوم نعيش الربع الاخير من حياة جيل التفجير اي جيل السلف الذي اوشك على نهايته بدون ان يُوصل القضية الى بر الامان تاركا المصير للمجهول ومفتوحا لكل الاحتمالات .
وهنا لست بصدد كتابة موضوع تقييمي تفصيلي عن كل مراحل القضية بايجابياتها وسلبياتها وانما بصدد توصيل فكرة العنوان: نهاية جيل السلف ببوادر فشل جيل الخلف ، هذا الامر الذي يستوجب التوقف عنده لان اشارات الخطر الاحمر بدأت تنذر بالاستنفار والاستعداد لكل احتمالات المستقبل . 
لكل مرحلة اعتباراتها وما يقال عنها حسب ماقاماتها ، فبعد الحراك الثوري الذي تزعمه الفقيد بصيري من سنة 1968 المعروف بالحركة الوطنية والذي انتهى باختفائه يوم 17يونيو 1970 في انتفاضة الزملة التاريخية تاركاَ وعياً و شعورا بالهوية الصحراوية وقابلية للتحرك من اجل التحرر وارضية خصبة للتعبئة والنضال والتحريض في انتظار ميلاد اطار كفيل بتحقيق التحرير، وفي هذا المخاض تبلورت فكرة التحرر لدى مجموعة من الطلاب الصحراويين بجنوب المغرب يتزعمهم الولي سنة 1972 وتم التأسيس بتاريخ 10 ماي 1973 بضواحي مدينة ازويرات.
شخص الولي كان اروع مثال وظاهرة استثنائية في تاريخ الذاكرة الصحراوية من حيث القدرة والجرأة وسرعة الابداع في التحليل والمبادرة ومسايرة الاحداث في مقاماتها وازمنتها ومزاجه الاجتماعي العاطفي والاخلاقي الجذاب القنوع الذي كان له الفضل في كسب وجذب غالبية الصحراويين.
استشهاد الولي المبكر ترك فراغا مازال شاغرا الى اليوم في الزعامة المجسدة في التنظيم السياسي في كل مجلاته التسييرية والتنظيرية والمبادراتية وحتى الاخلاصية والتعاملية مع الحلفاء .
من اخطاء جيل السلف :
مرحلة الزعيم المفجر 1972 - 1976 .
هي المرحلة الجنينية وهي الاصعب في تاريخ الحركة 
- سوء تقدير القوة الذاتية و المواقف التي حالت دون الموافقة علي الاستقلال الداخلي مع إسبانيا
أ - الصراعات المبكرة التي تخللت مهد الثورة من حب للسلطة وتخوين . 
- النتائج العكسية الغير محسوبة الاحتمالات في عملية أنواكشوط الاولي، التي فقدت المنظمة زعيمها فيها، بعد رفض بعض القيادات إلاشراف عليها.
الفترة الانتقالية الاولى 06/ - 08/ 1976
مرحلة وجيزة جدا لم تتجاوز ثلاثة اشهر تقريبا تأثرت فيها الحركة بفقدان زعيمها ومفجرها ومفكرها النخبوي الوحيد وتعتبر نكسة غير مسبوقة في مسيرة الحركة وحدث عسير الاجتياز ، تخلل هذا الظرف اختيار اول دفعة من الطلبة الى كوبا على اسس مشبوهة عاطفية .
المرحلة الذهبية 1977- 1980
هي المرحلة التي لعب فيها عامل الحرب و الطاعة والحماس دور النخبة ومن ابرز اخطائها :
- تسلل بعض المراهقين الى هيئة تدبير القرار بعد المؤتمر الثالث للجبهة، مما كان له من أثر سلبي علي الانسجام العام في مراحل لاحقة.
- عدم رسم إستراتيجية لإتفاقية السلام مع موريتانية و بدون رعاية أممية.
- صيغة الانتخابات الغير قانونية في المؤتمرات العامة المتبعة في انتخاب الهيئة الاصغر عددا ( اللجنة التنفيذية التي بدورها تعين المكتب السياسي ) بدلا من انتخاب الهيئة الاكبر عددا .
- عدم الاستعانة بقوات دول حليفة في ظل التوازنات العالمية للتعجيل بهزيمة العدو و حسم الصراع.
- فقدان هيئات استشارية على المستوى الاستراتيجي والعدلي والعسكري .
مرحلة الغطرسة 1981 - 1987
تُعْرفُ هذه الفترة بِسُبَاعِية الرصاص التي فرض فيها النظام تقديسه على نهج الانظمة الشمولية .
- رضوخ المنظمة للضغوطات التي غيرت و تيرة و وجهة المعارك القتالية المتتالية التي كادت ان تحسم المعركة مبكرا، مثل لمسيد، الوركزيز، الزاك، إغا و طاطا الخ.
- فبركة سيناريو ما عرف بالمؤامرة الكبرى لردع طاقات و مؤهلات أهل الجنوب لتقوية جبروت صخرة النظام تحت شعار: تداعيات الحرب.
- الزج بالكثير من الابرياء في غياهب السجون .
- ارتباك في الانتقال من الحرب التصادمية الي حرب الجدران .
- إرغام البدو بالقوة علي الدخول و ترك أرزاقهم من المواشي تائهة في البراري.
- عدم بناء مقومات الصمود و المقاومة من طرق و كهرباء و ماء و مساكن الخ.
- تقزيم دور الحركة في فضاء الدولة الغير مكتملة السيادة . 
- فرض الكلاسيكية النظامية علي الوحدات القتالية بدلا من الروح الجهادية و تجاهل هموم المقاتلين .
- الضعف النخبوي للنظام مهد للعدو مغازلة الحلفاء الواحد تلو الأخر وخسارة اكبر داعم مادي.
- منع الاجيال الحاملة للمشعل من الدراسات العليا وإهمال الدراسات الاستراتيجية وعدم تكوين مراكز مختصة لها ، وهنا بيت القصيد ومكن بوادر الفشل الذي نحن في مرحلة جني ثماره العكسية .
مرحلة من يحكم من ؟ 1988 - 1990
- استفحال الصراع مابين المتنفذ بالسلطة والمكتب السياسي.
- تفجير الوضع الداخلي
- سوء أسلوب المحتجين المستقالين الذين فجروا الوضع كاسرين صخرة الانسجام والتالف و الوحدة الوطنية، في” أحداث 1988″ وسوء طرق معالجتها من طرف النظام.
- انقسام في السلطة وتخوين البعض للبعض 
- ارتباك في ارجاع الامور الى جادة الصواب
- تغيير قناعات البعض بالمشروع ككل.
مرحلة الاستفتاء 1990 - 1994
- توقيف اطلاق النار بدون ضمنات دولية ولا شرعية استشارية شعبية.
- حل اللجنة التنفيذية والانفراد بالقرار .

مرحلة السلطة المطلقة والمفسدة المطلقة 1995-2015.
- عدم الشعور والإحساس بمعاناة و هموم المواطنين مما ادى الى تغيير قناعات عدة بالمشروع .
- اتباع الهوى في التعيين في المناصب، محاباة للأقرباء والأصدقاء والموالين والترقيعات الاجتماعية بدون مراعاة الرجل المناسب في المكان المناسب .
- عدم نضج وتأهيل النخب الوسطى في بلورة وتطوير المشروع ، زاد من تتفشي التمصلح وفساد النظام حيث عمت الفوضى الخلاقة وسياسة النهب والقبلية الهدامة وانتشار ظواهر التفسخ الاخلاقي والمخدرات وقلة الامن والاطمئنان في مستنقع تمطره لغة لاناهي ولا منتاهي .
- تقاسم السلطة ما بين رأس الهرم و رأس تيار 88 .
- عدم استغلال ظرف اللاحرب واللاسلم في التحصيل والتكوين والتأهيل والاستعداد للمستقبل .
- عدم التركيز على المناطق المحتلة بكونها السلاح والعمق المباشر مع العدو وتطوير الانتفاضة .
عدم تحضير جيل الخلف واقصائه من المشاركة في العملية السياسية مع السلف
- تمصلح اللوبيات على حساب القضية الوطنية واضعاف المؤسسة العسكرية عمدا.
- تقديم خدمات مجانا للعدو من حيث نشعر او لا ندرك على المستوى الرسمي والقاعدي .
- تشتيت او تخريب او تخوين اي تيار اصلاحي .
-هدم التعليم و اهمال النشء وعدم العناية بهم في التكوين والترشيد .
أ - انسداد الافق والاستسلام لامر الواقع .- اسقاط القدوة وقرصنة اي فكر نخبوي من شأنه ان يكون بديلا .
- تسخير القضية في خدمة الافراد بدلا من التضحية في سبيلها .
- التستر خلف وَهْمِ مسلسل السلام
- استبداد في الوظائف كأنها عروش
- عدم الرغبة في التغيير بالتحكم في مسار المؤتمرات واعتماد الحشو الموجه بدلا من النخبة
مرحلة يكثر الكلام عنها البعض يُسميها مرحلة طُعم السلطة والبعض يري انها المرحلة الذهبية لتيار1988 وبعض يُسميها مرحلة الشراكة في الوسادة والسياسة واخرون يرون انها مرحلة الفشل وللتاريخ حكمه ؟.
الفترة الانتقالية الثانية 2016/ 06 -07 .
- عملية التأبين والدفن لم تكن تراعي الاصول الشرعية .
- ارتباك في العملية السياسية وسد الشغور نتيجة التأويل وهفوات القانون.
- استغلال الامانة لهفوات القانون للأستمرار في المأمورية .
مرحلة التفاؤل نحو التغيير 2017 - 2019 .
هي ثاني اصعب مرحلة في تاريخ الحركة من حيث التراجع في الطاعة والحماس وسقوط القدوة ومحدودية الخيارات في التغيير وعمق الفساد وتجذر نفوذ اللوبيات والتمصلح .
والسؤال المطروح على مستوى الرأي العام : هل السيد الرئيس يتمتع بصلاحيات رئيس ام هو فقط سد فراق للشغور في المرحلة الانتقالية ؟
- هي مرحلة الاستحقاقات الاقليمية من الحركة الى موريتانيا والجزائر وبداية رسم معالم جديدة للمنقطة كلها .
ويرى بعض المحللين انها كذلك مرحلة تسلم مجلس الوصاية للعرش بالمغرب .
مرحلة نهاية جيل السلف 2020 -2027 .
والسؤال المطروح بجدارة من سيخلف ؟ وهذا هو الخطر الذي يجب الاستنفار له واخذ الموضوع بجدية قبل فوات نهاية الاوان قبل فشل المشروع ككل لا قدر الله ، وهو الرهان والسلاح الوحيد الذي يراهن عليه العدو .
والتاريخ ... بيننا ..... 
بقلم: خبوز بشرايا البشير .