في العام 1975 لم يكن الشعب الصحراوي الذي خرج منتصرا على الاستعمار الاسباني يتوقع ان بتآمر نظام ولد داداه الموريتاني مع النظام الملكي في المغرب ضد ارادة الصحراويين في الحرية وبناء دولتهم المستقلة التي ضحوا بمفردهم من اجل تحريرها وطرد المستعمر الاسباني لكن رياح الاطماع التوسعية للجيران تجري بما لا تشتهييه سفينة الشعب الصحراوي التي ارادت لها الجبهة الشعبية ان ترسوا في كنف الاستقلال الوطني.
وامام العدوان الظالم لهذه الانظمة الرجعية وجد الشعب الصحراوي نفسه مجبرا على التصدي بما اوتي من قوة لدحر المستعمرين الجدد وقد فتحت عليه الحرب من جبهتين بالشمال والجنوب وكانت المواجهة حتمية رغم عدم تكافؤ العدة والعتاد فواجهت طلائع جيش التحرير الغزو المغرب من الشمال فيما تصدت طلائعه بالجنوب للغزو الموريتاني الداداهي في كل من لگويرة، اينال، بئر ام گرين و عين بنتيلي وتشلة وسجلت هذه المعارك خسائر فادحة في الارواح والممتلكات فيما اصبح يعرف بحرب الاشقاء بعد توقيع اتفاق سلام بين الجمهورية الاسلامية الموريتانية وجبهة البوليساريو والذي بموجبه خرجت موريتانيا من الحرب واعترفت فيما بعد بالجمهورية العربية الصحراوية وافرجت عن جميع الاسرى الصحراويين بالسجون الموريتانيا في عملية تبادل للاسري بين الجانبين.
هؤلاء الاسرى طالهم التهميش والنسيان جراء الحسابات السياسية التي تمت معالجة الملف به منذ البداية حتى هذه الالتفاتة التي تزامنت والذكرى الـ 46 لاندلاع الكفاح المسلح وتوشيحهم بوسام الجمهورية من قبل الامين العام للجبهة ورئيس الدولة غير ان التكريم لا يكفي وحده لمن ضحوا بانفسهم في سبيل الوطن ويبقى مستوى تعاطي النظام مع اسرى الحرب وعائلات الشهداء والمعطوبين والجرحى مرآة عاكسة لمستوى اهتمامه بقيم التضحية التي بدأت تتوارى تدريجيا من ادبيان وتصرفات قيادة يفترض فيها ان تكون ثورية مالم يتحرر الوطن السليب.
