قراءة اولية لحركية رؤساء الدوائر .... تعميم للفشل وهيمنة ذكورية في مواقع فعل المرأة


في قراءة اولية لعملية التدوير التي قام بها وزير الداخلية لرؤساء الدوائر والتي كانت تعلق عليها الجماهير الشعبية امالا عريضة في تحريك المياه الراكدة في التسيير المحلي والقضاء على كل اشكالات التسيير التي تؤثر على انتظام وصول الخدمات الاساسية للمواطنين، خاصة في ميادين الاشراف على توزيع المساعدات الانسانية والمياه ونظافة البيئة ومتابعة برامج الصحة والتعليم، والحفاظ على مصداقية التنظيم في مشاريع التمويل والدعم الذي تستفيد منه الكثير من الدوائر عبر تؤامات مع جمعيات صديقة للشعب الصحراوي، غير ان الحركية بددت كل تلك الامال بعدما تبين انها اقتصرت على تحريك نفس الوجوه القديمة والتي اثبتت الايام فشل غالبيتها، وعجزها عن اداء الحد الادني من المسؤولية تجاه المواطنين، وظل تواجدهم بمثابة عقبات اثرت خلال السنوات الماضية على التسيير المحلي بشكل عام وهو ما يحتاج الى نهضة جديدة تنتشله من واقع الضعف لا تعميق الازمة وترسيخ الفشل.

وإذا كانت الجماهير تنتظر من قيادتها السياسية تطبيق قرارات المؤتمر الاخير واحترام ارادة المؤتمرين الذين اختاروا التعيين بدلا من الانتخاب لضمان الكفاءة واختيار الشخص المناسب في المكان المناسب فإن عملية التدوير تناقض هذا المبدأ جملة وتفصيلا، إذ كيف يعقل ان يتم تدوير رئيس دائرة كان عاجزا اصلا عن التواجد والنهوض بدائرته التي انتخبته ويقطن بها، ان يتنقل يوميا الى ولاية مثل الداخلة ليقوم بالاشراف على تسيير دائرة اخرى ويترك خلفه هموم وانشغالات كانت تؤثر على عمله وهو قريب منه فكيف إذا زاده البعد هما، فضلا عن تناقض الخطوة مع مبدأ التعيين المنصوص عليه في القانون الاساسي للجبهة والمساطر التي وضعتها وزارة الداخلية في التقييم والتي ذهبت ادراج الرياح.
ومن الناحية الواقعية لاحظنا امتعاظ القواعد الشعبية من خطوة تحريك رئيسات البلديات اللائي رفض اغلبهن الخطوة ولايزال بعضهن يسير بنفس العمل السابق غير ابه بعملية التدوير التي لم تراع الخصوصية التي يعيشها المجتمع، خاصة في تعامله مع مثل هذه الامور التي لا تؤسس على معايير المثابرة والجدية والمثالية، وانما تعتمد التدوير للتغطية على العجز في تحريك مكامن الضعف واستدبدالها والجرأة في اتخاذ القرارات المناسبة بالحفاظ على الكفاءات وتغيير من فشل في اداء مهامه بدلا من التغطية على الامر بالتدوير العديم الفائدة والذي بدأ المجتمع يجني نتائجه العكسية التي اثرت على المعنويات العامة.
الملاحظ لعملية التدوير الجديدة الهيمنة الذكورية في مواقع فعل المرأة، حيث ان النماذج الناجحة في المرحلة الماضية كانت في الدوائر التي تولت تسييرها نساء بينما تمكن الفشل من غالبية الدوائر التي اسندت لرجال، بسبب الغياب المتكرر عن مواقع العمل وخلق اسباب المشاكل والاستحواذ على الخصصات المادية وسحبها لاغراض شخصية وغيرها من السلوكات المشينة التي جعلت كفة النجاح تميل لصالح المرأة، لكن للاسف ان المعايير المطبقة في الحركية لا تراعي التقييم الميداني للمسيرين بقدر ما تراعي التوازن القبلي والبحث في وجود مناصب لتحقيق شمول اجتماعي لكل المكومات القبلية في المجتمع في تناقض مع مبادئ الثورة والعمل الميداني الذي تستدعيه المرحلة.