حوار مع الشهيد القائد بنة ولد اباهة


حوار مع الشهيد القائد بنة ولد اباهة
اجري الحوار بتاربخ 15\04\2015
لما اجتزت عتبة الخيمة منحنيا وقع بصري على شيخ يبدو للوهلة الاولى انه قد ارهقه المرض فانتاب ذاكرتي حالة خالد ابن الوليد الذي خاض مئات المعارك ومات على فراشه كمثل هذا البطل الذي خرق الرصاص جسمه بالكامل وسيموت موت خالد ابن الوليد. 
بعدما استاذنت بالدخول بتحية السلام ، حاول جمع قواه للوقوف فاستلطفته بالبقاء جالسا.
بعد تبادل التحيات واخبار الاهل والاحباب وانا اتصفح وجهه الذي تكسيه تجاعيد السكينة التي تختزل ماين طياتها ذاكرة حفيلة بالامجاد والصدق والتضحيات ونور الانتقال الى عالم البقاء ، فاستسمحته رغم صعوبة حالته الصحية التى أبدى رغبته في نسيانها شاكرا زيارتي له .
حاولت الاستفادة من تجربته وتاريخه المتميز بالشجاعة ، فكل ما اردت ان اسأله عن معارك قد خاضها وابلى فيها قدوة حسنة يرد قائلا لا احد مهما كانت شجاعته يستطيع ان يتبنى او ينسب له فضل اي انجاز بطولي مهما كان ، فالفضل والشجاعة ترجع لكل مقاتلي جيش التحرير الشعبي واولاد الصحراويات هم الشجعان وحدهم لا غير وهم من حسموا المعارك .
حاولت ان أستخلص من الرجل اسما ذاع صيته في المعارك وكلما ذكرت له شخصا يرد قائلا : بطأطأت رأسه بالقبول لكن بفضل شجاعة المقاتلين الذين يتقدمونه في نقاط الاشتباك امامه او بجواره وتلكم هي الشجاعة .
ولما استدرجته الى رمزية الشهيد البطل حمادة ولد محمد الوالي الذي قاتل معه كنائب له ( حمادة هو نائب بنة في الجنوب) ، فذرفت عيناه دمعا قائلا هنا اقول انه اذا كان للشجاعة معنى فان حمادة زبدتها وعمامتها ، فقاطعته هذا كذلك قيل لي انه نفس انطباع الشهيد حمادة عنكم ، فابتسم .
فقلت له لقد حكى لي احمد بنجارة القصة التي كنتم على وشك الاسر سنة 1979 انت والرئيس محمد عبد العزيز واحمد بنجارة في سيارة وسيارة اخرى مرافقة لكم وانت حينها كنت تقود السيارة وانطلقتم من وديان فرلي جنوبا متوجهين مجيك وكان اليوم وقتها ( امعجج) ولم تتفطنوا انكم ضللتم الاتجاه الى ان وقعتم بين القوات المغربية المتمركزة في بئر انزران واطلقوا عليكم وابلا من الرصاص من كل الاتجاهات فاصيبت سيارتكم انتم واخترقت عدة طلقات رشاس ثيابكم وتخندقتم بجانب السيارة وقال لكما الرئيس حاولا ان لا يؤسر احد منكما حيا ، وفي نفس الحين رجعت لكم السيارة المرافقة و التي يتولى قيادتها اباعالي حمودي وبعد جهد عسير من المراوغة استطاعوا نجدتكم بعدما تأكدتم من الاستشهاد.
فتذكر الشيخ الوقور تلك الحادثة مبتسما واخذ نفسا كانه يستنشق هواء امجاد ايام خلت .
وبينما نحن نتبادل اطراف الحديث في قضايا مختلفة ، فاجاني الشيخ الوقور قائلا : للتاريخ ولاول مرة ابوح بهذا بالرغم من تبعيات التأثر به الذي لم انساه ، اتذكر في مارس 1976 سلمني الشهيد الولي مصطفى رحمة الله عليه كتبتين وامرني ان ابقى مرابطا في منطقة مجيك حتى امر جديد من طرفه وظللت كذلك الى ان اتاني ايوب لحببب وهو عضو اللجنة التنفيذية ومن قيادة الاركان وطلب مني مرافقته بالكتيبتين نحو الشمال للقيام بعملية فسألته أهذا بامر من الولي ام لا ؟ فأكد لي بانه امر من الولي.
قمنا بعملية شبه غير ناجحة في منطقة حوزة وبعد انتهاء العملية كلفني ايوب بنقل الجرحى الى التندوف ولما وصلنا هناك وجدت الولي مصطفى صدفة عند المستشفى ،فطار عقله وجن جنونه ولم اشاهده على ذاك الحال من قبل : ماذا تفعل هنا وكيف اتيت وانا قد قلت لك بانك تبقى في مجيك ولم يترك من كلمة اساءة وتوبيخ الا ماخانته به ذاكرته ، واول مرة في حياتي يتجرأ احد على كرامتي ، فقاطعته قائلا : ماكان بيننا قد انقطعت عروة رابطته واخلاقي وسلوكي تمنعني من ردة الانتقام بنفس الالفاظ ، ومن ناحية اخرى انا لقد آتاني ايوب لحبيب وقال انه موفد من طرفكم وبامر منكم وذلك شانكم ، تركت له السيارة وذهبت الى خيمتى عند طلحة لمجاريح وفي اليوم الثالث تفاجأت باحمد قايد صالح يدخل علي ويقول لي قال لك الولي ان تاتيه على الفور ، فقلت له بلغ له عدم رغبتي للقائه وحينها قال لي احمد قايد صالح ان ايوب يتواجد معه ، فاضطريت الى تغيير موقفي ورافقت احمد ولما صرنا على مشاهدة شارع المكتب بدى لنا الولى يترنح ذهابا وايابا كانه يستعجل امرا ما ؟ وما ان صرنا بالقرب حتى خاطبنا :ذاك ولد اباه الي يتحراوه اللاجئات كي يضرب لهن انواكشوط ؛ فقلت له اذا كان هذا طلب منهن فسوف اذهب على الفور .
اخذ بيدي وادخلني بيت به ايوب لحبيب جالس على سرير كانه سجين ينتظر محاكمة ، فألتفت الي الولي مخاطبا اياي بنفس لهجته الماضية لماذا تتحرك من مجيك بدون امري ، فقلت له كما قلت لك واقولها اليوم مرة اخرى لقد اتاني ايوب الجالس امامك وقال لي بان ذلك امر من طرفك .
فألتفت اليه الولي وبنبرة غاضبة أهذا كذلك ؛؟ فرد عليه ايوب بنعم ، ودار حول نفسه عدة مرات مخاطبا ايوب : اقسم لك مادمت انا على قيد الحياة لن تطأ قدماك ( لغة الولي اكريعاتك ) ارض الصحراء ولتذهب فورا الى التدريب على النقل في اجنين وكان الامر كذلك ، واظن ان الولي كان يحضر الكتبتين اللتين كانتا تحت امرأتي لعملية انواكشوط وقد افشل عليه ايوب ذلك من خلال تلك العملية الفاشلة والتي تم القيام بها بدون علمه.
رجعت انا الى قيادة الجنوب وظلت الامور عادية الى ما بعد المؤتمر الثالث بعد استشهاد الولي جاءني ايوب مرة ثانية وهو قادم من عقوبة الولي السابقة وقال لي قال لك (الكوم ) اشارة الى الكتابة العامة ان تدفع لي الناحية وبما ان سبقت له معي تجربة كاذبة وظننت وقتها انه على حق ، فعلت ذلك ولم اشعر من اي جهة رسمية بأحقية ذلك الامر او نفيه حتي السنة الماضية اثناء مرافقتي للرئيس في النواحي سألته عن الامر هل هو صحيح ام لا ، فرد بالنفي وانهم لم يعينوه ، لكن بعد ان بادر هو بالامر ، تركوه لاعطأئه فرصة جديدة .
ويبقى السؤال المطروح لماذا خاضعني ايوب مرتين ؟ 
عاد بنا الحديث الى زمن المقاومة واسترخى هو قليلا على فراشه قائلا : ما يؤسفني كثيرا هو ضياعة تاريخ تلك المقاومة التي سجلها اباؤنا واجدادنا بسطور من ذهب وتبناها اخرون ، وعلى ذكر المقاومة ان جديك التوأمين البشير ولعروصي اولاد باب حم من اشجع رموز تلك المقاومة ، والبشير لما تواجه مع خصمه ولد احجور المعروف بشدة البأس فجورح البشير على العين وناداه ولد احجور ماذا فعلت معك هذه يالبشير ؟
فرد عليه البشير بعدما بتر عينه : كانت ثقلا علي في التسديد والان استرحت منها وسدد عليه البشير واصاب ولد احجور في الكتف والحرقفة وقتل اثنان من مرافقيه ، ولولا البشير الذي اضعف القدرة القتالية لولد احجور ما استطاع كوكبة " ازمان " بعد ذلك تصفيته ، ولا يوجد في تاريخ الحروب مهما بلغ الانسان من الشجاعة ان توبتر عينه ويبقى ملازما القتال كأن شيئا لم يكن الا البشير . 
بحثت في تاريخ القائد الشيخ الوقور ابتداء من انطلاقته التي زود بها جيش التحرير الشعبي بدعمه ب 90 مقاتلا مسلحا كانوا تحت امرأته المعروفة شعبيا بالمراكز شمال موريتانيا ، الشيخ رحمة الله عليه تخترق جسمه اكثر من 30 رصاصة وتعتبر ناحيته اول ناحية فجرت سكة حديد قطار موريتانيا واول ناحية فتحت ثغرة في حزام الدفاع المغربي .
اجرى الحوار خبوز بشرايا 
ملاحظة : سانشر تفاصيل بالفيديو قصة الواقعة التي كاد فيها الرئيس وبنة واحمد بنجارة ان يقعوا في الاسر .